الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

505

تحرير المجلة ( ط . ج )

و : ( مادّة : 1383 ) « 1 » من : أنّه لو تصرّف مثل تلك التصرّفات التي لا يشملها

--> - مثلا : ليس له أن يقرض من مال الشركة لآخر ، ولا أن يهب منه بدون إذن صريح من شريكه ) . وهنا مسألة لا بأس بالتعرّض لها ترتبط ارتباطا وثيقا بالبحث ، وهي مسألة : سفر الشريك بمال الشركة ، وقد صرّح بها المصنّف رحمه اللّه بقوله : ( أو ينتقل به من بلد إلى بلد ) . فقد ذهب أبو حنيفة ، ومحمّد بن الحسن ، والحنابلة إلى : أنّ لكلّ من الشريكين أن يسافر بمال الشركة دون إذن شريكه إذا أمن الطريق ؛ لأنّ المفروض أنّ الشركة أطلقت ولم تقيّد بمكان ، فالإذن بالتصرف الصادر في ضمنها لكلّ شريك هو على هذا الإطلاق ، إذ لا يخرج المطلق عن إطلاقه إلّا بدليل ، ولا دليل . ويستوي - بعد ذلك - أن يكون السفر قريب الشقّة أو بعيدها ، وأن يكون المال خفيف المحمل أو ثقيله ، على خلاف في كلّ من هذا وذاك . وذهب الشافعية ، وأبو يوسف إلى : أنّه ليس للشريك أن يسافر بمال الشركة إلّا بإذن صريح أو عرفي أو ضرورة . ومن الإذن العرفي : ما لو عقدت الشركة على ظهر سفينة ، ثمّ استمرّت الرحلة إلى المقصد . ومن الضرورة : جلاء أهل البلد عنه لكارثة أو فرارا من زحف العدو القاهر . فإذا خالف الشريك فسافر سفرا غير مسموح به كان عليه ضمان حصّة شريكه لو ضاع المال ، لكنّه لو باع شيئا مضى بيعه دون أيّ تناف بين هذا وبين ثبوت ضمانه . وكذا قاله المالكية في شركة العنان . أمّا شريك المفاوضة فليس مقيّدا إلّا برعاية المصلحة . لاحظ : تبيين الحقائق 3 : 316 و 320 ، الإنصاف 5 : 377 ، البحر الرائق 5 : 168 و 171 و 178 و 179 ، مغني المحتاج 2 : 215 ، الفتاوى الهندية 2 : 323 ، حاشية ردّ المحتار 4 : 317 ، الفواكه الدواني 2 : 174 . ( 1 ) وردت المادّة - على ما في مجلّة الأحكام العدلية 162 - بلفظ : ( إذا انهى أحد الشريكين الآخر بقوله : لا تذهب بمال الشركة إلى ديار أخرى ، أو : لا تبع المال نسيئة ، فلم يسمع وذهب إلى ديار أخرى ، أو باع المال نسيئة ، يضمن حصّة شريكه من الخسار الواقع ) . -